السودان يودع الفنان مجذوب أونسة بعد مسيرة فنية كبيرة

الهلال السوداني يخسر بهدف أمام الأهلي المصري وتأجيل الحسم إلى الإياب

الخرطوم 24 | Khartuom 24

 

غيّب الموت صباح الإثنين الفنان والمطرب السوداني المخضرم مجذوب أونسة، متأثراً بإصاباته جراء حادث سير أليم وقع على الطريق الرابط بين الخرطوم الدامر، في خبرٍ أحدث صدمة واسعة داخل الأوساط الفنية والثقافية والجماهيرية في السودان.

الخرطوم _ الخرطوم24

ونعى عدد من الفنانين والإعلاميين والمؤسسات الثقافية الراحل، فيما استحضر نادي المريخ السوداني في بيان نعيه مسيرته الطويلة وإسهاماته الممتدة في الأغنية السودانية منذ سبعينيات القرن الماضي، باعتباره واحداً من أبرز الأصوات التي ارتبطت بالأغنية العاطفية ذات الطابع الوجداني.

وُلد مجذوب أونسة في قرية “نقزو” التابعة لمنطقة بربر بولاية نهر النيل، ونشأ في بيئة ريفية اشتهرت بالزراعة والتنقيب عن الذهب. وورث عن والده مهنة الصياغة وتجارة الذهب، حيث عُرف بدقته ولباقته ومهارته في التعامل مع الناس، قبل أن يتجه لاحقاً إلى الغناء ويكرّس حياته للفن. كما عاش فترة من حياته بمدينة الدامر التي أسهمت في تشكيل وجدانه الفني والثقافي.

وبدأ نجم الراحل في البروز خلال سبعينيات وثمانينيات القرن الماضي، حيث تميز بصوت عذب وأداء هادئ يعتمد على الإحساس العالي وانتقاء الكلمات الرصينة، ما جعله يحجز مكانة خاصة لدى جمهور الأغنية السودانية. ورفد المكتبة الفنية بعشرات الأعمال التي ظلت حاضرة في الإذاعة والتلفزيون والحفلات الجماهيرية، من بينها “حد يقدر ينسى نفسه”، و”صياد في النجوم”، و”إزيك إنتي”، و”ما سلامك”، و”حلم الصبا”، و”آخر خبر”، إضافة إلى الأغنية الوطنية “عزيز أنت يا وطني”.

كما ارتبط اسم الراحل ببرنامج أغاني وأغاني، حيث شارك في عدد من مواسمه إلى جانب فنانين من أجيال مختلفة، مقدماً خبرته الفنية ومشاركاً في إعادة تقديم عدد من الأعمال السودانية المعروفة.

وفي أحد أبرز حواراته الصحفية عام 2021، تحدث مجذوب أونسة بصراحة عن واقع الساحة الفنية السودانية، منتقداً ما وصفه بالمجاملات في اختيار الفنانين للبرامج التلفزيونية، وقال إن بعض القنوات لا تعتمد دائماً على الموهبة الحقيقية بقدر اعتمادها على العلاقات الشخصية.

كما عبّر عن قلقه تجاه ما اعتبره “استسهالاً” في الأغنية الحديثة، مشيراً إلى أن بعض الفنانين الجدد يسعون إلى الشهرة السريعة على حساب جودة الأعمال، رغم تأكيده في الوقت نفسه وجود أصوات شابة مجتهدة تسعى إلى تطوير نفسها وتقديم أعمال مميزة.

وفي حديثه عن علاقته بالأجيال الجديدة، قال الراحل: “تواصل الأجيال مهم جداً، وأنا لا أبخل في مد يد العون لكل مبتدئ”، مضيفاً: “أنا بالنسبة لهم معلم وموجه”، في إشارة إلى حرصه على نقل خبراته الفنية للفنانين الشباب من خلال البرامج والمشاركات الفنية المختلفة.

وعُرف مجذوب أونسة أيضاً بمواقفه الواضحة والصريحة تجاه القضايا الفنية والعامة. وخلال جائحة كورونا انتقد طريقة التعامل مع الفنانين عقب قرارات منع النشاط الفني، معتبراً أن أسلوب القبض على الفنانين وسجنهم آنذاك لم يكن لائقاً، رغم تفهمه للظروف الصحية التي فرضت تلك الإجراءات.

وبرحيل مجذوب أونسة، تفقد الساحة الفنية السودانية واحداً من الأصوات التي ارتبطت بمرحلة مهمة من تاريخ الغناء السوداني الحديث، وظل يحظى خلالها بتقدير واسع من الجمهور وزملائه الفنانين، رغم قلة ظهوره الإعلامي في سنواته الأخيرة وتفضيله الابتعاد عن الضجيج والتركيز على الأعمال الفنية التي ظل يؤمن بأنها “الباقية بعد رحيل أصحابها”.

شارك هذه المقالة