ود مدني تودع «القطر» المذيع الداخلي التاريخي للاستاد

الهلال السوداني يخسر بهدف أمام الأهلي المصري وتأجيل الحسم إلى الإياب

الخرطوم 24 | Khartuom 24

أندية ود مدني وصفت رحيل ” مدثر القطر” بأنه يمثل خسارة لهرم إعلامي شعبي وهب حياته لخدمة الحركة الرياضية.

ود مدني: الخرطوم24

في الساعات الأخيرة من عام 2025، وبينما كان العالم يستعد لاستقبال عام جديد، خيم الحزن العميق على مدينة ود مدني في ولاية الجزيرة- وسط السودان، برحيل أحد أبرز رموزها الرياضية والإعلامية الشعبية، المذيع الداخلي التاريخي لاستاد ود مدني مدثر القطر.

وغيب الموت “القطر” في الحادي والثلاثين من ديسمبر المنصرم، بعد مسيرة حافلة بالعطاء امتدت لأكثر من نصف قرن خلف المايكروفون، مخلفاً وراءه إرثاً صوتياً ارتبط بوجدان أجيال من الرياضيين والمشجعين في قلب الجزيرة.

العمل اليدوي والرياضة

يعود أصل الفقيد إلى حواري “القسم الأول” العريقة بود مدني، حيث نشأ وترعرع في بيئة متصلة بالعمل اليدوي والرياضة، فعمل في بداياته نجاراً بالقسم الهندسي في مصلحة الكهرباء.

وارتبط بعلاقات أسرية وثيقة بشخصيات بارزة، فهو قريب وخال لزوجة الخبير الكروي الراحل سيد سليم، وبمثابة الجد لأبنائه، مما جعل منه شخصية محورية واجتماعية من طراز فريد في نسيج المدينة.

كان “القطر” أيقونة صوتية ومسيرة إبداعية لا تتوقف، بدأت إرهاصاتها الأولى في راديو مدني رفقة الجيل الذهبي أمثال أسامة علي حسن.

قدرات خاصة

ورغم أن ظروفه لم تسمح له بالاستمرار كمذيع رسمي في الإذاعة، إلا أنه صنع لنفسه “دولة صوتية” خاصة في استاد ود مدني وعبر عربة الإذاعة الخارجية التي كانت تجوب الشوارع لتعلن عن المباريات الكبرى بزهو وفخر.

وبصوته الجهوري الفخم، استطاع أن يطوع الحروف والكلمات حتى وصل لمرحلة الإدهاش في وصف الأندية واللاعبين.

اشتهر الراحل بقدرة فائقة على صياغة الألقاب التي أصبحت ماركة مسجلة باسمه، فكان هو من يردد بزهو “اتحادنا يا باسم يا فرح كل المواسم” دعماً لـ”الرومان”- الاتحاد، وهو من صاغ عبارات “أهلينا أرجنتينا” و”الأهلي عقيدة وأحلى قصيدة” وفاءً لـ”سيد الأتيام” الأهلي مدني.

ورغم انتمائه وعشقه لنادي النيل مدني منذ صباه، إلا أنه كان الداعم والمشجع الأول لكل أندية المدينة، يقف من الجميع مسافة الحب والتقدير، ويضفي على المباريات جواً من الحماس الذي لا يضاهى.

وجه إنساني ضاحك

إلى جانب تميزه المهني، عُرف مدثر القطر بوجهه الإنساني الضاحك وروحه الساخرة، حيث كان يمتلك ملكة سرد النكتة وحضور البديهة. وكان يشتهر بين الرياضيين بقدرته على “تلميع” من يتقربون إليه، فبمجرد أن ينال الشخص حظوة لديه، يمنحه لقباً فخماً ويذيع اسمه عبر المايكروفون يومياً حتى يصبح حديث الناس.

ورغم مرضه في الفترات الأخيرة، إلا أنه ظل صابراً متجلداً، متمسكاً بحبه للمدينة وللرياضة حتى الرمق الأخير.

ونعى الفقيد كل من نادي النيل مدني، ونادي الاتحاد، ولفيف من الإعلاميين والمبدعين الذين أكدوا أن رحيله يمثل خسارة لهرم إعلامي شعبي وهب حياته لخدمة الحركة الرياضية، ووصفه الإعلامي مرتضى إسماعيل بأنه “سيد الصوت الخطر” الذي كانت تفاخر به مدني بقية المدن.

يرحل مدثر القطر وتبقى حنجرته صدى يتردد في جنبات الاستاد، ويبقى تاريخ رحيله محفوراً في ذاكرة المدينة كاليوم الذي صمت فيه الصوت الذي لم يعرف الانكسار.

شارك هذه المقالة