موازنة 2023 .. هل ستمضي دون تعديل ؟؟

موازنة 2023 .. هل ستمضي دون تعديل ؟؟


الخرطوم : هنادي النور

وسط ضبابية في الأرقام لم تجب الجهات المختصة على السؤال ؟ كيف سيمول العجز في الموازنة ، وكيف تتوفر الإيرادات ، البلاد بلا حكومة وبلا رئيس وزراء منذ أكتوبر العام قبل الماضي ظلت الأوضاع الاقتصادية متردية منذ بداية الثورة وحتى الآن تعاني البلاد من أزمة اقتصادية متجددة ، وتواجهة الحكومة الانتقالية تحديات عديدة وصعوبات اقتصادية  اختلالات كبيرة في المالية والسيطرة على التضخم.
بعد تأخر عن إجازتها عن الموعد الدستوري وسط موجة من الاحتجاجات نتيجة للأوضاع المتردية والمطالب التي لم تتحقق بعد ، هذا الأمر يفقد الدولة الجدية في اتخاذ القرارات الحاسمة .
وبالامس أجاز مجلس الوزراء في الاجتماع المشترك  موازنة الدولة للعام 2023م ، توطئة لإجازتها في صورتها النهائية بواسطة الاجتماع المشترك بين مجلسي السيادة و الوزراء، وأوضح وزير المالية د. جبريل إبراهيم  في تصريح صحفي  أمس أن الموازنة اهتمت بصورة أساسية بالرعاية الاجتماعية، تحسين معاش الناس، الصرف على التعليم، الصحة والمياه بصورة كبيرة جداً. وأكد الوزير أن جملة الإيرادات في الموازنة قد بلغت (7) ترليونات و (363) مليار جنيه فيما بلغ الإنفاق العام (8) ترليونات و(196) مليار جنيه، بنسبة عجز بلغ 1.4% من الناتج المحلي الإجمالي. ونوه جبريل إلى أن الموازنة اعتمدت على الموارد الذاتية، مشيراً إلى وجود دعم خارجي قليل من البنك الإسلامي للتنمية، مؤكداً سعي وزارته لزيادة الموارد من خلال التوسع في المظلة الضريبية بدلاً من زيادة الضرائب بجانب العمل على ضبط المصروفات بدرجة كبيرة. ولفت إلى تخصيص (722) مليار جنيه للتنمية حتى لا تتوقف عجلتها بالإضافة للجهد المبذول في الرعاية الاجتماعية بزيادة عدد الأسر المدعومة بزيادة (100) الف أسرة، وخلق (90) الف وظيفة في القطاعين العام والخاص. وأضاف وزير المالية أن الإنفاق على الصحة قد بلغ 14.7% فيما بلغ الإنفاق على التعليم 10.7% من المالية الاتحادية يضاف إليه انفاق الولايات ليصل إلى 20% من الموازنة مؤكداً سعي الوزارة ليصل الإنفاق على التعليم والصحة إلى 40% من الموازنة. وأعلن المضي في استقطاب الشراكات والمستثمرين للاستثمار في البنيات التحتية في الكهرباء والطرق، السكك الحديدية والموانئ والمطارات حتى تساهم في نقل الإنتاج من مناطق الإنتاج لمناطق التصدير، بالإضافة للعمل على زيادة الإنتاج الزراعي من حيث الكم والكيف، معبراً عن سعادته لإجازة الموازنة، متوقعاً إجازتها في صورتها النهائية خلال اليومين المقبلين.

غير موضوعية:
في تعليق حول مشروع الموازنة قال الخبير الاقتصادي د. محمد الناير بالنسبة لما ورد من أخبار عن إجازة الموازنة أو مشروع الموازنة ولم تصبح موازنةً حتى الآن، مشروع الموازنة من مجلس الوزراء ومن خلال ما أعلن من تفاصيل لم اطلع على الموازنة بصورة تفصيلية ، وقال الناير لـ (الخرطوم24 ) كون الإيرادات تبلغ (7،4) ترليون جنيه وهذا الرقم قياساً بما تحقق في العام الماضي أقل من (3) ترليونات تقريباً حسب التصريحات السابقة لوزارة المالية،  أي ماتحقق (2.9) ترليون جنيه. وإذا نظرنا إلى هذا الأمر عام 2022م كانت هناك قرارات كثيرة جداً لتعديل الرسوم والضرائب والكهرباء والدواء والخبز والمحروقات ،وأيضاً تعديلات كثيرة جداً لأسعار سلع ورفع الدولار الجمركي ، وإذا كان العام 2022م بكل هذه القرارات التي لم يشهدها السودان من قبل للعام الماضي لم تحقق الهدف المرجو ، ولم تتحقق إيرادات العام 2022م بالكامل والتي كان يقدر لها (3.6) ترليون وماتحقق أقل من (3) ترليونات ، أي حوالي (2.9) ترليون ، وتساءل الناير قائلاً كيف يتحقق (7.4) ترليون في العام الذي يليه مباشرةً، وأردف هذا الأمر إذا لم توضح وزارة المالية التفاصيل ، ومن أين ستأتي بهذه الموارد ستكون هذه الموازنة غير موضوعية، وغير واقعية وغير قابلة للتطبيق ولم تصمد للنصف الأول من العام ٢٠٢٣،  وايضا اذا نظرنا للانفاق العام ٨،٢ ترليون مبينا ان هذا الانفاق ذات الانفاق للعام الماضي الذي لم يتحقق بالكامل ، ونجد ان الزيادة تزيد عن ١٠٠% ايراد وانفاقا وهذا في عام واحد في ظل ضعف الموارد في العام الماضي رغم الإجراءات التي اتخذت ، وجزم الناير بالقول  من الصعب جدا ان تنفذ هذه الموازنة بصورة كبيرة وحسب ما وضعت ، آملا ان يكون مجلس الوزراء قد درس هذا الأمر وعمل على مراجعة الأمر بصورة دقيقة ، وان يتم الإفصاح عن تفاصيل حتى يتم التحليل عبر وسائل الإعلام،

واستدرك بالقول ان ١٠٤% من الناتج المحلي الاجمالي جزم بانها نسبة عالية ، لجهة أن المعدل العالمي مادون ١% ،
واضاف بالنسبة للتنمية ظلت خلال السنوات الماضية لاتحظى الا بأقل من ١٠% واعتقد ذلك لم تحقق التنمية المطلوبة خاصة وان هناك حديثا عن بنية تحتية وغيرها من اشياء ، هذا الرقم ٧٢٢مليار جنيه للتنمية هي اقل من ١٠% بالتأكيد لن تحقق التنمية مطلقا،
مبينا ان الصحة ١٤،٧% والتعليم ١٠،٧% امر جيد ولكن المشكلة في عدم واقعية الموازنة وبالتالي هذه النسب قد لاتكون حقيقية اذا لم تتحقق الموازنة بالكامل فضلا عن ذلك بعيدين عن النهوض ، ومثال لذلك رئيس دولة ماليزيا منح التعليم اكثر من ٣٠% للموازنة لكي ينهض بالبلاد وهذا المرجو في المرحلة القادمة. لجهة ان الموازنة متضخمة جدا ، وحتى الآن نسبة التعليم والصحة مقابل التضخم الموجود لم تكن النسبة المرضية ،
اما الحديث عن الوظائف للقطاعين العام والخاص افتكر السنوات الماضية لايوجد توظيف يذكر ، ولكن نأمل يتم ذلك بيد انه ارجع بالقول ان القطاع الخاص الدولة ليست لديها سطلة عليه الآن ان تشجع الاستثمارات الاجنبية والمحلية لزيادة المشاريع ، واضاف ان الوضع عكس ذلك ان هناك ركودا وكسادا واشكلات تواجة القطاع الخاص..
واشار الى زيادة الأسر المدعومة لعدد مائة ألف اسرة متسائلا ” ماهي الأسر المدعومة ، لايوجد اي تفاصيل عنها ، وماهو حجم الدعم ، اذا كان ضعيفا لايعالج هذه القضية او كما كانت ثمرات من قبل فهو لايسمن ولايغني من جوع لذلك مهم جدا الإفصاح عن هذه التفاصيل بصورة أساسية.
وقطع الناير ان الموازنة بهذا الشكل لن تحقق ويجب إعادة النظر فيها قبل اجازتها حتى لا تكون هناك موازنة بصورة غير واقعية ويصعب تنفيذها.

صدمات

وجزم  الخبير الاقتصادي د. هيثم محمد فتحي ان الحديث عن الموازنة عام ليس به جديد أو شيء مبشر للانتقال لمرحلة جديدة للاقتصاد السوداني ، ولم تشر الموازنة الى اي حديث عن التنمية الاقتصادية وفرص التصنيع وتشجيع التصدير ، والتحديات التي تواجة الاقتصاد سواء كانت داخلية او خارجية، وأشار هيثم الى وجود صدمات وازمات كبيرة يعاني منها الاقتصاد العالمي ، والموازنة لم تتحدث عن تحقيق فائض او عجز الناتج المحلي ولم تتحدث عن معدلات الدين وعجز الموازنة، وتسجيل النمو بنسبة كم ، وتلبية الاحتياجات التنموية وخفض ،معدلات البطالة والفقر.
وقطع هيثم خلال حديثة لـ ( الخرطوم24 ) امس ان كثيرا من الاشياء تنقص الموازنة، ولكن حديث الوزير عن نسب محددة في ارتفاع نسبة التعليم ،والصحة ، نوعا ما معقولة ، وايضا زبادة الإنتاج ولكن لم يشر الى القرارات المصاحبة للموازنة التي تعمل على زيادة الانتاج ، وفي تقديري توسيع المظلة الضريبية ، وليس زيادة زيادة الضرائب لجهة ان الوضع المالي في السودان ، يسير في اتجاه بطئ وتحديدا المالية العامة في السودان لم تنجح فيها الحكومة الانتقالية لأننا لم نر ماذا تم في الموازنات السابقة ، لم يتم مناقشتها ولم يوضح الانحراف فيها كان كم ؟ والنسب التي سجلت فيها كم كانت جميعها اجتهادات، وكنت أتمنى أن يناقش الوزير ميزانية العام السابق مقارنة مع ميزانية العام السابق والحالي ،رغم تأخرها،واضاف دائما الحديث ان المواطن لم يعد يحتمل الزيادات التي حدثت مؤخرا ،
واقر هيثم بعدم وجود أي تعديل وإنما نفس النهج والخطة .  ولم تتحدث الموازنة عن الهيئات الاقتصادية التابعة للدولة وعن دورها في دعم الموازنة وخروج الاقتصاد من عنق الزجاجة، وايضا لم يحدث عن الأرقام المستهدفة العام الماضي وكيف وضعت هذه الأرقام المستهدفة للعام ٢٠٢٣ وهل هي صحيحة ولها علاقة بماهو تم تحقيقه العام الماضي، وماهو دور القطاع الخاص في الإصلاح الاقتصادي .

بحث عن منح

وحول موقف التعليم و الصحة في الموازنة الجديدة سرد لنا الخبير المصرفي و رئيس قسم العلاقات الدولية و الدبلوماسية  لؤي عبد المنعم  وقال حسب الموازنة العامة التي  اجيزت اليوم من قبل مجلس الوزراء توطئه لاجازتها في الاجتماع المشترك بين مجلس السيادة ومجلس الوزراء فان نسبه الانفاق على الصحة في الموازنة العامة بلغت 14.7% بينما بلغت نسبة الانفاق على التعليم  10.7% من اجمالي الموازنة البالغة 7 تريليونات و363 مليار جنيه سوداني في بلد يقدر عدد سكانه بحوالي (46.9 مليون نسمة) ، و لتقييم كفاية هذه النسب لحاجة المجتمع ومتطلبات التنمية المجتمعية ينبغي الموازنة بين حجم السكان وحجم الميزانية مقارنة بالدول الاخرى ، و بالرجوع الى توصيات الامم المتحدة لتحقيق أهداف الالفية التنموية والتي تنص على أن الانفاق على قطاعي التعليم و الصحة كل على حدا يجب أن يصل الى 6% من الناتج المحلي الاجمالي و 20% من موازنة الدولة العامة على الاقل اي 40% لكل منهما نجد ان الانفاق المجاز في السودان لا يتعدى في مجموعه 25.4% من الموازنة العامة لكلا القطاعين المهمين.
بينما في مصر الشقيقة و هي اعلى منا في الكثافة السكانية و في اجمالي حجم الموازنة العامة يمثل التعليم 26.8% من مخصصات الإنفاق العام بحسب البيان المالي لمشروع الموازنة العامة للدولة لعام 2022-2023 البالغة 2.1 تريليون جنيه مصري في بلد يبلغ عدد سكانه (111 مليون نسمة)، مع تخصيص نحو 555.6 مليون جنيه للاستثمارات والإنفاق في التعليم والتعليم العالي والبحث الأكاديمي، بزيادة تقارب 22.8% عن العام المالي السابق ، كما وصلت قيمة مخصصات الإنفاق على قطاع الصحة في العام 2022-2023 إلى 192.7 مليار جنيه مقابل 172.6 مليار جنيه مخصصة لعام 2021-2022 بزيادة نحو 20.1 مليار جنيه، وفقا للتقسيم الوظيفي للموازنة، ويلزم الدستور المصري الصادر في عام 2014، الحكومة بإنفاق 10% من الناتج القومي الإجمالي بعد 3 سنوات من اقرار الدستور على قطاعات التعليم والصحة والبحث العلمي (و هي نسبة معتبرة تتماشى مع توصيات الامم المتحدة لتحقيق أهداف الالفية التنموية).
و في الميزانية العامة لدولة الامارات العربية المتحدة 2023-2026 و البالغ عدد سكانها (9.4 مليون نسمة) بلغت الاعتمادات المخصصة لبرامج التعليم العام والجامعي (9.8) مليار درهم، بنسبة (15.5%) من إجمالي الميزانية، والاعتمادات المالية للخدمات الصحية ووقاية المجتمع مبلغ( 4.8) مليار درهم بنسبة (7.6%) من إجمالي الميزانية العامة لعام 2023 بمصروفات قدرها 63.066 مليار درهم وإجمالي إيرادات تبلغ 63.613 مليار درهم.
و مقارنة بعدد السكان و حجم الموازنة العامة فان هذه النسب تعتبر ممتازة مقارنة مع غيرها من الدول .
و عطفا على الموازنة العامة في السودان ينبغي رفع الانفاق على التعليم و الصحة ليصل الى 40% من الموازنة العامة على اقل تقدير بالنظر الى الحجم المنخفض للموازنة الكلية و التي تواجه بدورها عجز بنسبة 10.16% من حجم الانفاق العام و هذا يتطلب البحث عن منح و مساعدات فنية وعينية خارجيا وداخليا لتمويل ودعم قطاعي الصحة والتعليم خارج الموازنة العامة.

اضغط هنا للانضمام لمجموعات الخرطوم24 على تطبيق واتساب



شارك هذه المقالة