الخرطوم 24 | Khartuom 24
فنانو ود مدني الأوفياء
بقلم عوض الكريم بلة الطيب
مدني مدينة، بطبيعة مواطنيها، مسكونة بالفن والبهجة والأفراح، ولم تنضب أرضها الخصبة يوماً من إنتاج المبدعين من المطربين والشعراء والمثقفين. وقد آثر كثير من الفنانين البقاء في ودمدني دون الهجرة إلى العاصمة المثلثة، بينما انتهج آخرون التنقل بينهما فنياً مع الاستقرار في مسقط رأسهم، أمّ المدائن.
وفي فترة الثمانينات — باعتبارها من أخصب الفترات التي اتسمت بالعطاء الثر والإبداع المتفرد — كنا من “شهود العصر”، نعيش ريعان الشباب مشحونين بالوجد والصبابة والهيام؛ لذلك كنا من رواد الحفلات والسمر، نستمتع بإبداعات أولئك المبدعين.
ومن نجوم تلك الفترة الفنان الرائع محمد مصطفى الحردلو، صاحب الصوت الشجي والألحان المترعة بالشوق والحنين. وقد كان الحردلو ملحناً بارعاً وموسيقاراً متمكناً، وهو أول من لحن لعبدالعزيز المبارك أغنيتي “يا ماري بي بيتنا” و*“أحلى الصدف”، إضافة إلى العديد من الألحان الجميلة.
كما نذكر المطرب المرهف، ابن فريق النضيراب، محمد سلام؛ ومن منا لم يتمايل طرباً على صوته في “قام اتعزز الليمون عشان بالغنا في ريده”؟ وقد جمع بين عذوبة الصوت وبراعة التلحين، إلى جانب مهارته في العزف على آلة العود…..
وخلال تلكم الفترة أيضاً بزغ نجم الفنان الشفيف الرشيد كسلا، الذي قدّم عالماً خاصاً من الإبداع؛ إذ لم يعتمد على ترديد أغاني الغير، بل بدأ مسيرته فناناً وملحناً مكتمل الأدوات، يؤدي حفلاته كاملة بأعماله الخاصة. ولا ننسى رائعته “رماد الذكرى” التي دخلت القلوب دون استئذان….
كما سطع نجم الفنان الرقيق محمود أبو الكيلك، بهدوئه وأدائه الجميل، فكان يطربنا بأغنيات مثل “أول اسمك مين وآخر اسمك ميم” و“التحسر”*، وظل يحيي ليالي ودمدني لفترة طويلة.
ونخص بالذكر أيضاً الفنان الراقي فتاح السقيد، الذي كان له نصيب وافر من ليالي أفراح المدينة، وتميز بصوت طروب وحضور أنيق. ومن أغنياته الرائعة “مدني يا أجمل خبر” للشاعر جمال عبدالرحيم. ولا يفوتنا ذكر الفنان صاحب الصوت الدافئ عباس جزيرة، الذي أثرى الساحة الفنية في ودمدني، وكان من أبرز الداعمين للحركة الفنية، ومن القلة التي حملت على عاتقها مسؤولية اتحاد الفنانين بولاية الجزيرة.
وفي منتصف الثمانينات كان المسرح الغنائي في أمّ المدائن تحت سيطرة لاعبين مبدعين، هما “الصديقان” صديق متولي وصديق سرحان. فقد تميز صديق متولي بصوت عذب طروب، وأداء متقن، واختيار موفق للأغنيات الخفيفة، إضافة إلى حضوره الاجتماعي المعروف في مجتمع المدينة.
أما الفنان المبدع صديق سرحان، فقد أسر قلوب أهل مدني بأدائه المتفرد لأغاني رائد الفن السوداني العبقري إبراهيم الكاشف؛ ونسبةً لحب المدينة للكاشف، دخل سرحان القلوب والَوجدان مدعوماً بصوته الجهوري وأدائه المتميز وتواضعه وحسن خلقه، مما أهّله ليتربع على عرش الحفلات وليالي الأفراح ردحاً من الزمن.
وجدير بالذكر أنه، إلى جانب هؤلاء الرواد، كان هناك عددز كبير من المبدعين الذين ظل نشاطهم محصوراً في ليالي الأحياء والحفلات العائلية وجلسات الاستماع الخاصة، حتىم أصبح لا يخلو حي من موهبة فنية. وهذا السلوك الفني الراقي يؤكد، بما لا يدع مجالاً للشك، أن ودمدني مدينة مسكونة بالفن والغناء والجمال.
ومن هؤلاء، على سبيل المثال: مجال الغناء الحديث
علي إدريس، عبدالعزيز محمد الحسن، علي إبراهيم علي، ضياء الدين أبوالسعود، إبراهيم عوض طه، بدر الشبلي، دفع الله الناير.إضافة إلى فرق الفن الشعبي، مثل: فرقة الدباغة، عمر الخير ويوسف التهامي، سعيد أبو الجيش، يوسف الخال، يوسف حمد، فرقةالمدنيين، ساتي عيسى، عبدالله ود الحسن، وفرقة ود أزرق سوسو، توأبناء الحلة الجديدة حسن داكوم، وغيرهم كثيراً.
ومن خلال ما تقدم يتضح جلياً أن مدينة ودمدني، بالدلائل والبراهين، هي حقاً عاصمة وموطن ومستودع الفن والجمال والثقافة والإبداع…
وفي ذلك فليتنافس المتنافسون…
