غزا المواقع.. “ترند السبعينات” يثير الشغف ويطرح تساؤلات أمنية!!

الهلال السوداني يخسر بهدف أمام الأهلي المصري وتأجيل الحسم إلى الإياب

الخرطوم 24 | Khartuom 24

يُعتقد أن هذا الاندفاع المحموم نحو محاكاة السبعينات يجد جذوره في رغبة الجيل الجديد في تلمس ملامح حياة لم يعاصرها.

الخرطوم: الخرطوم24

تشهد منصات التواصل الاجتماعي، وفي مقدمتها (فيسبوك)، حالة من الاستغراق الجماعي في الماضي بعدما اجتاح “ترند السبعينات” الشاشات، محولاً اليوميات الرقمية إلى معرض مفتوح يستحضر جماليات تلك الحقبة التاريخية.

وتتجاوز هذه الظاهرة حدود كونها مجرد موضة عابرة، إذ انخرط فيها آلاف المستخدمين من السودان ومختلف أرجاء العالم العربي، في محاكاة بصرية لم تقتصر على الشكل فحسب، بل سعت إلى استحضار الروح العامة لزمن يصفه الكثيرون بأنه كان يمثل ذروة البساطة والرقي الاجتماعي قبل طغيان عصر السرعة والرقمنة الفائقة.

توظيف المعالجات الرقمية

وتقوم آلية هذا الانتشار الواسع على توظيف ذكي لأدوات المعالجة الرقمية الحديثة، حيث يلجأ المستخدمون إلى تطبيقات تدمج بين الذكاء الاصطناعي وفلاتر التصوير المتقدمة لإعادة إنتاج خصائص النيجاتيف والأفلام الكلاسيكية.

وتتميز هذه الصور المحاكة بتدرجات لونية دافئة، وتباين في الإضاءة يحاكي ظلال الكاميرات التقليدية، مع إضافة الحبيبات البصرية التي تمنح الصورة عمقاً زمنياً يخدع العين للوهلة الأولى.

وقد تعزز هذا الأثر البصري بعودة لافتة للعناصر الثقافية المحلية، حيث ظهر الثوب السوداني التقليدي بتنسيقاته القديمة، والقمصان ذات الياقات العريضة، وتسريحات الشعر التي ميزت جيل السبعينات، مما خلق حالة من الأصالة الفنية التي ربطت بين تقنيات الحاضر وإرث الماضي.

سد الفجوة الزمنية

ويُعتقد أن هذا الاندفاع المحموم نحو محاكاة السبعينات يجد جذوره في رغبة الجيل الجديد في تلمس ملامح حياة لم يعاصرها إلا عبر حكايات الآباء، محاولاً سد الفجوة الزمنية بتقمص أدوار وشخصيات من ذلك التاريخ.

كما يُفسر هذا النزوع نحو النوستالجيا كآلية دفاعية نفسية؛ ففي ظل واقع مثقل بالاضطرابات والأخبار المتسارعة، يجد المستخدمون في العودة إلى الماضي ملاذاً آمناً يوفر شعوراً بالسكينة والراحة النفسية، وهو ما يفسر تحول الترند إلى مساحة للتواصل الوجداني العابر للأعمار، حيث يلتقي الشباب وكبار السن في نقاشات تستعيد الذكريات وتثمن القيم الجمالية المشتركة التي لم تمحها السنين.

الجوانب التقنية والأمنية

وعلى الرغم من الوهج الجمالي الذي يغلف هذه الصور، تبرز تساؤلات ملحة حول الجوانب التقنية والأمنية المرتبطة بالتطبيقات التي تتيح هذه التحولات البصرية.

ويُشار في هذا السياق إلى احتمالية استغلال بعض البرمجيات المجهولة لزخم هذا الترند كذريعة لجمع بيانات المستخدمين الشخصية، أو الحصول على صلاحيات وصول واسعة لملفات الهواتف دون حاجة تقنية حقيقية، وهو ما يستدعي نوعاً من اليقظة الرقمية وسط هذا الحماس الجماهيري.

وفي المحصلة، يظل ترند السبعينات شاهداً على قدرة الأدوات الرقمية الحديثة في التلاعب بالزمن وصياغة الذاكرة الجمعية، معيدة تعريف الهوية البصرية بأسلوب يمزج بين الحنين العاطفي والذكاء التكنولوجي.

شارك هذه المقالة