الخرطوم 24 | Khartuom 24
أثار العرض المسرحي الذي قدمه الممثل والمسرحي السوداني محمد تروس خلال مشاركته في احتفال أُقيم في العاصمة الأوغندية كمبالا، وضم فنانين وشعراء، جدلًا واسعًا في الأوساط الثقافية وعلى مواقع التواصل الاجتماعي، بعد أن أقدم تروس على خلع جزء من ملابسه على خشبة المسرح كجزء من أدائه الفني.
كمبالا /الخرطوم _ عبد الله برير
صوصل: الفن الصادم أداة تعبير مشروعة
في مقدمة الآراء المدافعة، أكد الممثل والمسرحي سيد عبدالله صوصل في إفادة خاصة لصحيفة لـ «الخرطوم24» أن ما قام به تروس يندرج في صميم المسرح الكلاسيكي والحديث معًا، موضحًا أن المسرح هو مساحة لتقديم الحقيقة التي يراها الممثل وإن استخدام الجسد كأداة تعبير ليس جديدًا في تاريخ الفنون الأدائية.
وأشار صوصل إلى أن محمد تروس مؤهل أكاديميًا ومهنيًا، إذ درس بكلية الموسيقى والدراما، وتلقى تدريبًا في قصر الشباب والأطفال، إضافة إلى دراسته خارج السودان في مجال الإنتاج الفني بهولندا، ما يجعله واعيًا تمامًا بطبيعة ما يقدمه ومسؤولًا عن اختياراته الفنية. وأضاف أن خلع جزء من الملابس في المسرح لا يُعد خروجًا عن المألوف الفني، بل وسيلة تعبيرية استخدمت عالميًا في سياقات احتجاجية وفكرية.
تروس: لا ألتفت للتنمر وسأواصل التعبير
من جانبه، ظهر محمد تروس في مقطع فيديو لتوضيح موقفه، مؤكدًا أن ما قدمه في كمبالا امتداد لتجارب سابقة، حيث سبق أن خلع جزءًا من ملابسه في عرض مسرحي بدبي تناول قضية تهريب الذهب. وشدد على أنه لا يرد على حملات التنمر في وسائل التواصل الاجتماعي، خاصة تلك التي طالت أسرته، مؤكدًا: “سأظل أعبر عن مواقفي كما أشاء، أفعل ما أحسه بنغذه”.
وأوضح تروس أنه غير منتمٍ لأي فصيل سياسي أو عسكري، وأن ما يقدمه نابع من إحساسه الإنساني تجاه ما يحدث في السودان، متسائلًا: “هل هناك أسوأ من طفل يموت في حرب السودان؟ أو امرأة تُشنق على شجرة؟”.
تقييم الرأي العام
وتباينت ردود الفعل بين رافض لما اعتبره إساءة للعادات والقيم، ومؤيد رأى في العرض فعلًا فنيًا شجاعًا. الصحفي عبدالباقي جبارة نقل آراء تعتبر ما فعله تروس جزءًا من طبيعة عمل الممثل ولغة الجسد المسرحية، مستشهدين بتجارب سودانية سابقة، مثل أداء الراحل الفاضل سعيد لشخصية “بت قضيم” للتعبير الفني.
في المقابل، كتبت بثينة تروس دفاعًا عن الفنان، معتبرة أن الهجوم عليه يعكس صدامًا قديمًا بين العقل الجمعي المحافظ وأي محاولة للتفكير خارج الصندوق، وربطت ذلك بروح ثورة ديسمبر وشعاراتها حول الحرية والعدالة.
الفن الاحتجاجي والصدمة المقصودة
وذهب عدد من الكتاب والمثقفين، منهم سعيد عثمان سعيد، إلى اعتبار ما قام به تروس امتدادًا لتقاليد عالمية في “الاحتجاج العاري” كترميز للمقاومة وفضح الواقع القاسي، مشيرين إلى نماذج عالمية استخدمت الجسد كأداة احتجاج سياسي واجتماعي.
ويرى مؤيدو تروس أن الصدمة كانت مقصودة لهز الوعي الجمعي وفتح نقاش حول الحرية والتفكير، معتبرين أن الفن غير مطالب بإرضاء الذوق العام، بل بإثارة الأسئلة حتى وإن كان ذلك مزعجًا.
الفن الصادم
من جانبها، رأت صفاء خليل أن ما قدمه محمد تروس هو أداء مسرحي صادم ومقصود، هدفه هز العقل الجمعي واستفزاز المتلقي رمزيًا للخروج من القيود القديمة والتفكير خارج القوالب الموروثة. وأشارت خلال منشور لها على فيس بوك إلى أن هذا النوع من الفن بطبيعته يخلق انقسامًا في الرأي العام، بين من يراه شجاعة ووعيًا، ومن يراه إساءة للعادات أو مبالغة في التعبير.
وأكدت صفاء أن القيمة الحقيقية للفن الصادم لا تكمن في الصدمة وحدها، بل في قدرته على فتح نقاش واعٍ حول قضايا الحرية والتفكير، موضحة أن الفن ليس مطالبًا بإرضاء الذوق العام أو الالتزام بقوالب جاهزة، بل قد يكون دوره الأساسي هو هز المشاعر والعقول معًا.
وأضافت أن استخدام الفن كسلاح فكري، وليس كترف، يظل مشروعًا طالما قاد إلى حوار صحي وأفكار واضحة، محذرة في الوقت نفسه من الاكتفاء بالصدمة دون مضمون. وختمت بالقول إن خنق حرية التعبير باسم الذوق العام هو الأخطر، لأن الفن – حتى حين يكون مزعجًا – ينجح في أداء رسالته متى ما دفع الناس للتفكير والنقاش.
