الخرطوم 24 | Khartuom 24
«كاشا النيل» أحدثت تحولاً مريباً في مسيرتها بالالتحاق بجهاز الأمن واستخدام أساليب الشخصيات الوهمية في ممارسة البذاءة وفجور الخصومة- وفقاً لناشطين.
الخرطوم: الخرطوم24
أثارت الشخصية الفنية المعروفة باسم “كاشا النيل” استفهامات عديدة على منصات التواصل الاجتماعي السودانية، بسبب محتواها المثير للجدل، بالإضافة إلى الغموض الذي يحيط بهويتها الحقيقية وتقلبات مواقفها السياسية.
هذا الأمر دفع كثيرين إلى الحديث عن كاشا النيل باعتبارها شخصية خيالية تم اختراعها لإيصال رسائل محددة وإثارة قضايا بعينها، ومضى البعض إلى القول إنها “ذكاء اصطناعي” جرى توظيفها لصرف الأنظار عن قضايا كبيرة، وغير ذلك مما أثير على الوسائط.
شخصية حقيقية
لكن الكاتب الصحفي والناشط محمد عبد الله “كندشة” كشف في سلسلة مقالات بعنوان “جنون فاطمة بشير”، أن كاشا النيل هي شخصية حقيقية تُدعى فاطمة بشير عبد الدائم، وتعرف بلقب “سستر فاطمة”، تنحدر أصولها من منطقة “أبو دليق”، وهي ممرضة عملت في عدة مستشفيات بولاية الجزيرة وسط السودان ومستشفى شرق النيل بالخرطوم.
وأوضح كندشة أنها كانت تُعرف سابقاً بـ”فاطمة بشير بت الهمباتي”، وكانت تنشر مقاطع درامية عفوية قبل أن تتطور جودة إنتاجها بواسطة الذكاء الاصطناعي.
كما كشف الناشط عاطف عبدون، أنها زوجة فنان عرف بأنه اسلامي “كوز” مغمور يُدعى عبد الرحمن النوني، وهو فنان معروف في نطاق ضيق بمنطقة الجزيرة.
علاقات بالدعم السريع وجهاز الأمن
وفقاً لما أورده محمد كندشة، فإن فاطمة بشير كانت مرتبطة ارتباطا وثيقاً بقوات “درع السودان” وتمتلك ولاءً مطلقاً لقوات الدعم السريع.
وأشار إلى أنها عملت بمستشفى شرق النيل لعام ونصف تحت حماية مباشرة، بعد زواجها الثاني من أحد قادة الدعم السريع في تلك المنطقة لتوفير الحماية لها من المضايقات.
إلا أن كندشة ألمح إلى تحول مريب في مسيرتها، متهماً إياها بالالتحاق بجهاز الأمن واستخدام أساليب الشخصيات الوهمية (مثل تبيان توفيق) في ممارسة البذاءة وفجور الخصومة ضد من كانوا “أولياء نعمتها” سابقاً في الدعم السريع، وذلك بعد غسل يديها منهم والميل لدعم الجيش بصورة مفاجئة وبأسلوب مسيء.
انحدار السلوك العام
من جانبه، أعرب عاطف عبدون عن أسفه لما آلت إليه حالة فاطمة بشير، واعتبر أنها إحدى “ضحايا الحرب”.
وقال عبدون إن الحرب حولتها من ممرضة محترمة إلى شخصية تروج للبذاءة والشتائم، واصفاً ذلك بأنه جزء من السلوك العام الذي يزرعه “الكيزان” في المجتمع السوداني لتحويل التسامح والتهذيب إلى قبح وبذاءة لمحاربة الخصوم السياسيين.
أما الكاتب الصحفي كمال الهدي، فقد حذر من الطيبة أو السذاجة في التعامل مع محتوى كاشا النيل، مشيراً إلى أن عملها الذي يبدأ بعبارة “الدعامة صروا حكومة البعاتي” يحتوي على عبارات غير لائقة، داعياً الجمهور للتوقف عن الترويج لمن يعملون ضد مصلحة الشعب سواء كانوا ظاهرين أو متخفين.
خلفية
“كاشا النيل أتارو”، انتقلت مسيرتها بسرعة من تقديم “أغاني البنات الخفيفة” والمحتوى البسيط على وسائط التواصل الاجتماعي، إلى تبني خطاب سياسي عدائي، ومهاجمة صريحة للسياسيين والنشطاء المدنيين بأوصاف شخصية لاذعة تصل إلى حد التحريض وخطاب الكراهية.
ولم تكن رحلة ظهور وتحول كاشا النيل أمراً عفوياً بل نتاج “صناعة” و”استثمار وصف بأنه كيزاني في التفاهة”، في حملة تهدف إلى خدمة أجندة النظام البائد (الإسلاميين) المضادة للثورة والخرطوم24 المدني- بحسب ما يرى مراقبون.
بدأت كاشا النيل التي تطلق على نفسها (فنانة الغلابة)، في جذب شريحة من الجمهور، خاصة عبر منصات التواصل، مستغلةً محتوى بسيطًا يركز على مواضيع اجتماعية خفيفة.
وتزامنت انطلاقتها مع دعم واضح من “الغرف الإعلامية المضادة للثورة” و”فُلول النظام البائد”. هذه الغرف، التي تدير آلة إعلامية ضخمة وموجهة، عملت على تضخيم ظهورها وتوسيع انتشارها، بهدف تحويلها إلى آلة موجهة لخدمة أجندتها السياسية.
وبعد مرحلة التأسيس الجماهيري، سرعان ما اتجهت كاشا نحو “غرضها الأساسي”، وتجلى هذا التحول في تبنيها خطابًا يستغل الأوضاع الراهنة لتوجيه هجوم ممنهج وشرس ضد خصوم النظام الإسلامي، لا سيما المدنيين والثوريين.
